الشهيد الثاني

466

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

الزوال . واشتراطه بنيّة القربة لا ينافيه ؛ لأنّ ظاهر الخبر السالف أنّ المراد منها إرادة وجه اللَّه تعالى ، سواء حصل الثواب أم لم يحصل . وهذا القدر ممكن ممّن يقرّ باللَّه تعالى . نعم ، لو كان الكفر بجحد الإلهيّة مطلقاً توجّه إليه المنع . وكونه عبادة مطلقاً ممنوع ، بل هو عبادة خاصّة يغلب فيها فكّ الملك ، فلا يمتنع من الكافر مطلقاً . وقيل : لا يقع من الكافر مطلقاً « 1 » نظراً إلى أنّه عبادة تتوقّف على القربة ، وأنّ المعتبر من القربة ترتّب أثرها من الثواب ، لا مطلق طلبها كما ينبّه عليه حكمهم ببطلان صلاته وصومه لتعذّر القربة منه ، فإنّ القدر المتعذّر هو هذا المعنى ، لا ما ادّعوه أوّلًا ، ولأنّ العتق شرعاً ملزوم للولاء ولا يثبت ولاء الكافر على المسلم ؛ لأنّه سبيل منفيّ عنه ، وانتفاء اللازم يستلزم انتفاء الملزوم . وفي الأوّل ما مرّ . وفي الثاني أنّ الكفر مانع من الإرث كالقتل ، كما هو مانع في النسب . والحقّ أنّ اتّفاقهم على بطلان عبادته من الصلاة ونحوها واختلافهم في عتقه وصدقته ووقفه عند من يعتبر نيّة القربة فيه ، يدلّ على أنّ لهذا النوع من التصرّف المالي حكماً ناقصاً عن مطلق العبادة « 2 » من حيث الماليّة ، وكونِ الغرض منها نفع الغير فجانب الماليّة فيها أغلب من جانب العبادة ، فمن ثمّ وقع الخلاف فيها دون غيرها من العبادة ( 3 ) والقول بصحّة عتقه متّجه مع تحقّق قصده إلى القربة وإن لم يحصل لازمها .

--> ( 1 ) قاله ابن إدريس في السرائر 3 : 20 ، والمحقّق في الشرائع 3 : 107 ، والعلّامة في القواعد 3 : 199 ، والتحرير 4 : 189 ، الرقم 5624 ، والإرشاد 2 : 67 . ( 2 ) و ( 3 ) في ( ر ) : العبادات .